تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٢ - الفصل الثاني في أن المهية يستحيل أن تكون أثرا للجاعل و مجعولة له و عليه براهين
و لم يكن فرق بين كون الإنسان إنسانا و بين كونه موجودا و لكان قولنا الإنسان معدوم تناقضا و التالي باطل فالمقدّم مثله و إن كان الوجود عبارة عن انتساب المهيّة إلى الجاعل و النسبة لا تتحقّق إلا بعد تحقّق الطرفين فننقل الكلام في وجود معروضه فيعود المحذور جذعا.
فإن قيل موجوديّة المهيّة ليست بانتسابها إلى الجاعل بل بكونها بحيث ينتسب إليه و يرتبط به، قلنا: فيكون المجعول و ما هو أثر الجاعل هو كونها على هذه الحيثيّة لا نفس المهيّة بما هي هي و هو خلاف المفروض على أن المجعول هاهنا هو الكون المذكور و نحن لا نعني بالوجود إلا هذا الكون فثبت المطلوب بالخلف و الاستقامة معا.
الفصل الثاني في أن المهيّة يستحيل أن تكون أثرا للجاعل و مجعولة له و عليه براهين:
الأول: إن أثر الفاعل لو كان مهيّة شيء كمهية الإنسان من حيث هي دون وجودها لما أمكن لأحد أن يتصوّر تلك المهيّة قبل صدورها عن الفاعل لما تقرّر انّ العلم بذي السبب لا يحصل إلّا من جهة العلم ١٦ بسببه و المقدر خلافه إذ كثيرا ما نتصوّر المهيّات و لا يخطر ببالنا جاعلها أصلا بل للعقل أن يتصوّر مهيّة كلّ شيء من حيث هي هي. أو مجرّدة عن ما عداها حتّى عن هذه الملاحظة فليست هي من هذه الحيثيّة أي بما هي هي موجودة و لا مجعولة و لا لا موجودة و لا لا مجعولة.
و أيضا فلو كانت هي بما هي هي مجعولة لكان مفهوم المجعوليّة ذاتيّا لها و لكانت المهيّات كلّها من مقولة المضاف و التوالي بأسرها ظاهرة البطلان فالمقدم مثله و الملازمة تظهر بالتأمّل الصادق.
فإن قلت: هذه يلزمك على القول بمجعوليّة الوجود.
قلت: إنّ وجود كل شيء نفس هويّته العينيّة و حقيقته الخارجيّة فلا يمكن العلم بها